سنعرضها كما يلي:
تعرف الفرضية على أنها عبارة تحدد أو تصف العلاقة بين متغيرين أو أكثر بطريقة تمكن الباحث من اختبار مدى صحتها أو فعاليتها، أو أنها جملة حول مجتمع إحصائي أو أكثر بحيث تدور هذه الجملة بالغالب حول المجتمع الإحصائي وتعد الفرضية الأساس الذي يرتكز عليه البحث، وإذا ما صيغت الفرضية بطريقة واضحة وسهلة فإنها تساعد الباحث والتركيز على بعض المتغيرات والحصول على بيانات حولها وكيفية تحليلها ؛
نستطيع أن نعرف الفرضية أو كما يسميها البعض الفرض بأنها عبارة عن تخمين أو استنتاج ذكي يتوصل الباحث ويتمسك به بشكل مؤقت فهو أشبه برأي الباحث المبدئي في حل المشكلة وعلى هذا الأساس فان الفرضية تعني واحد أو أكثر من الجوانب التالية :
حل محتمل لمشكلة البحث؛
تخمين ذكي لسبب أو أسباب المشكلة؛
رأي مبدأي لحل المشكلة؛
استنتاج موقف يتوصل إليه الباحث؛
تفسير مؤقت يتوصل إليه الباحث.
إن مصادر تكوين الفرضيات تتمثل في الحدس والتخمين للباحث، أو الاطلاع الواسع والخبرة الطويلة التي يتمتع بها الباحث، أو نتيجة تجارب الآخرين، وقد يكون أساس الفرضية المنطق؛
عندما يطرح الباحث أسئلة بحث حول الظاهرة أو مشكلة أو طبيعة العلاقة التي تحكم المتغيرات، فسيجد أن هناك أكثر من جواب لسؤاله، بعض هذه الأجوبة صحيح، وبعضها خطأ والأخر خليط بين الاثنين، والمهمة الملقاة على عاتق الباحث هي الفصل الحاسم بين الخطأ والصحيح، عن طريق تقديم الدليل العلمي المستند على تحليل البيانات، لذا لا بد من وضع تفسيرات محتملة وأجوبة متوقعة، والتي تحدد نوع وطبيعة العلاقات بين المتغيرات المشاهدة؛
على الباحث إن يشك في معظم التفسيرات للظواهر في حقل تخصصه، ولابد من إخضاع هذه التفسيرات للاختبار التجريبي، وعليه من الضروري وضع تفسيرات يمكن اختبارها عمليا بمعنى وضعها بصيغة نظريات وفرضيات، ولابد للباحث أن يختار الفرضية بوضوح وبشكل دقيق، وأن يعرف جميع المصطلحات المستخدمة في تكوين الفرضية ؛
يمكن تحديد المصادر التالية للفروض العلمية :
1- الخبرة التراكمية المعرفية: العلم معرفة منسقة مصنفة تفصح عن تفاعل الظواهر المحيطة بالإنسان سبيلها إلى ذلك مسألتان الملاحظة وتكرار الملاحظة والتنبؤ بالضبط، أما المعرفة فإحاطة الشيء بالعلم فهي أوسع من العلم لكن دونه دقة؛
2- التصور الذهني أو الحدس أو التخمين: لا بدا للباحث أن يمتلك القدرة على التصور وإيجاد العلاقات وتحليلها بين الظواهر المختلفة؛
3- الحلقات النقاشية أو الحوار العلمي: تكشف المناقشات المستمرة مع المعنيين في البحث والمشكلة آفاقا جديدة يمكن أن تثمر عن ظهور فروض علمية قابلة للتحقيق، وعلى الباحث أن يعتمد على أسلوب التشاور المستمر مع المعنيين.
وتتأكد مصادر الفرضيات ومتابعها لدى الباحث بمجال تخصصه الموضعي، وبإحاطة بجميع الجوانب النظرية لموضوع دراسته، وقد يتأثر بعلوم أخرى وبثقافة مجتمعة وبالممارسات العملية لأفراده وبثقافاتهم، وقد تكون خيال الباحث مؤثرا مهما لفرضياته .
تشتمل الفرضية عادة على متغيرين أساسيين، الأول يدعى المتغير المستقل والثاني يدعى المتغير التابع. إن المتغير التابع هو المتأثر بالمتغير المستقل، والذي يأتي نتيجة عنه، في الحالة السببية، والمتغير المستقل لفرضية في بحث معين قد يكون متغير تابع في بحث ثاني، وكل ذلك يعتمد على طبيعة البحث وهدفه ؛
هناك نوعان من الفرضيات هما الفرض المباشر والفرض الصفر أي أن النوع الأول من النوع الايجابي بالعلاقة بين متغيرين المستقل والتابع ، ويمكن أن تتخذ الفرضية شكلين أساسيين :
صيغة الإثبات: أي أن تصاغ الفرضية بشكل يثبت علاقة (سلبا أو ايجابا)، وتشير إلى وجود علاقة بين متغيرين، وتسمى الفرضية في هذه الحالة فرضية مباشرة؛
طريقة النفي: تعرف الفرضيات في هذه الحالة بالفرضيات الصفرية وتصاغ بأسلوب ينفي وجود علاقة بين متغيرين أو أكثر.
وهناك من يصنفها إلى ثلاثة أنواع من الفرضيات وهي تتمثل في :
1- الفروض البحثية:
تصاغ الفروض البحثية بطريقة إثباتية تقريرية في صورة جمل قصيرة وبسيطة، يعتبر من خلالها الباحث عن تفسير لظاهرة، أو استنتاجه علاقة سببية أو ارتباطية معينة، وتنقسم إلى:
الفرض الموجه: يستخدمه الباحث عندما يتوقع أن هناك علاقة مباشرة بين متغيرات الدراسة، سواء أكانت إيجابية أو سلبية، أو أن تكون هناك فروق ذات اتجاه واحد محدد، كان يتسبب وجود متغير مستقل في وجود متغير آخر تابع، أو عدم وجود متغير مستقل معين في عدم وجود المتغير التابع، أو أن يتسبب زيادة أو نقص في المتغير المستقل في زيادة أو نقص في المتغير التابع، مثال: كلما زادت الحوافز المادية زاد الأداء الوظيفي، كلما زادت المشدة الاجتماعية انخفض الضغط المهني؛
الفرض غير الموجه: يستخدمه الباحث عندما يريد أن يعبر عن وجود علاقة بين المتغيرات، لكنه لا يعرف بالتحديد اتجاه تلك العلاقة، أو لا يمكنه تحديد اتجاه معين لتلك العلاقة بين المتغيرات، أو أنه ينفي معرفة اتجاه العلاقة، ومن أمثلة هذا النوع من الفروض توجد علاقة بين جودة العلاقات الاجتماعية والروح المعنوية للعمال، يشير الفرض غير الموجه إلى وجود فرق دال، لكن مستوى دلالة أو مقدار هذا الفرق هنا غير محدد، ومن ثم فالفرض هنا غير موجه لأنه لم يتم تحديد مستوى الدلالة بالضبط.
2- الفروض الإحصائية:
عبارة عن جملة أو عدد من الجمل تعد باستخدام بعض النماذج الإحصائية ذات العلاقة ببعض خصائص مجتمع البحث، والتي من أجل تأكيد العلاقات أو السببية أو الارتباط بين المتغيرات، والتي يسهل اختبارها إحصائيا على شكل فرض صفري أو فرض بديل.
الفرض الصفري: يسمى هذا الفرض بفرض النفي، حيث يقدم الباحث فرضه على أنته لا يوجد هناك أي علاقات أو فروق ذات دلالة إحصائية بين متغيرات الفرض، وأن الفرق المتوقع يساوي صفرا، وإذا حصل أن هناك علاقات ضعيفة أو فروقا بسيطة، فإن مرجع ذلك إلى الخطأ في تصميم البحث، أو اختيار العينة أو لمجرد الصدفة وعند ظهور علاقات أو فروق جوهرية بين متغيرات الدراسة، فإن ذلك يستوجب رفض الفرض الصفري وقبول الفرض البديل الذي يمكن أن يستخدم في بعض الأحيان كفرض بداية.
الفرض البديل: يقصد به أنه بديل عن الفرض الصفري، ويأتي الفرض البديل على أساسا غير صفري بمعنى أن الباحث يرى عكس ما ورد في الفرض الصفري، أي أن هناك علاقات أو فروقا ذات دلالة إحصائية بين متغيرات البحث، وتستخدم هذه الصياغة كحل مناسب لوجود علاقات أو فروق حتى ولو كانت بسيطة بين متغيرات الدراسة والتي يغروها الباحثون في حالة الفرض الصفري إلى الأخطاء الصدفية أو أخطاء في العينة، حيث يرون أن هذه الطريقة أفضل في صياغة الفروض .
3- كما يمكن تصنيف الفرضيات على أساس كيفية اشتقاقها إلى:
فرضيات استقرائية: هي تعميم يستند إلى الملاحظة، اذ يلاحظ أن متغيرات معينة يرتبط بعضها ببعض في عدد من المواقف، فيصاغ تفسير تقريبي أو مؤقت على أساس ما لوحظ؛
فرضيات استنباطية: وهي تشتق من نظرية، وتسهم في إثراء التربية لأنها تقدم شاهد يدعم نظرية معينة، أو يوسعها، أو يناقضها، ويقترح دراسات مستقبلية .





